المحقق البحراني

154

الحدائق الناضرة

وبالجملة فالمتأخرون القائلون بهذه الاصطلاح المحدث لهم أن يردوا هذه الأخبار كملا بضعف الاسناد ، ويبنوا على ما ذكوره من القاعدة المذكورة ونحوها وأما القائلون بالعمل بجميع الأخبار كما هي قاعدة متقدمي علمائنا الأبرار وجملة من متأخري المتأخرين كما هو الحق العلي المنار ، فيشكل الحكم لاختلاف هذه الأخبار كما عرفت ، وإن كان قول الشيخ في النهاية لا يخلو من قرب . و ( ثانيها ) أن يشترط العدد في زمان معين بحيث يكون الزمان أجلا مضبوطا كيوم وشهر ولكن ذكر العدد شرطا زائدا على ذلك ، وهذا مما لا إشكال فيه ولا ريب يعتريه ، لاستجماع العقد لشرائط الصحة المتفق عليها ، وليس فيه زيادة على غيره من العقود المذكورة في الأخبار إلا اشتراط الجماع مرة أو مرات ، وهو من الشروط السائغة في هذا العقد ، وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط يشمله ، ويظهر الفائدة في عدم جواز الزيادة على المرات المشترطة ، ولا تخرج عن الزوجية إلا بانقضاء المدة ، ولا منافاة بين كونها زوجة وتحريم وطئها بعد تمام العدد المشترط ، ويجوز الاستمتاع بها في بقية المدة بغير الوطئ ، لأنها زوجة . يقي الكلام في أنها لو أذنت بالوطئ بعد ذلك فهل يجوز أم لا ؟ قال في المسالك : وفي جواز الوطئ بإذنها وجه ، لا أن ذلك حقها ، فإذا أذنت جاز مع كونها زوجته ، ويحتمل المنع لأن العقد لم يتضمن سوى ذلك العدد ، ولم يتشخص إلا بما ذكر . أقول : لا يخفى عليك ضعف هذا الاحتمال ، وأن الوجه إنما هو الأول ، لما رواه الصدوق ( 1 ) عن إسحاق بن عمار ، وطريقه إليه صحيح ، وهو مشترك بين الثقة والموثق عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : قلت له : رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها ، ثم أذنت له بعد ذلك ، قال : إذا أذنت له فلا بأس ) . وهي الدليل الحق

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 297 ح 30 ، الوسائل ج 14 ص 458 ح 3 .